فرحي

اصنع بطاقتك مع شبكة أفراح

الجمعة، يونيو 02، 2006

فيلم


فى كل يوم .. يتكرر ذلك المشهد الرهيب .. يمضى نور الصباح يحث الخطى نحو الظلام .. و المشس تسرع بالافول.. حتى العصافير علي الأغصان أصابها الوجوم .. و الناس قد غطوا في موتتهم الصغرى .. لا حراك .. تتجرد الدنيا من كل مظاهر الحياة .. و يسود الظلام .. و يسبل الليل الستار علي .. و انا وحدى .. و أسمع صوتا قويا مدويا .. صوت يصم أذنى أنا فقط .. صوت الصمت .. صوت السكون الرهيب القاتل .. , أدقق .. و أنصت .. فأسمع صوت الاشئ .. أسمعه يؤذن بالأحزان و الأهات و الذكريات الأليمة .. أسمعه يأمرنى بما أعلم و لست أفهم مغزاه .. ة أرانى و بدون إرادتي و بدون مقاومة أسترجع شريط الذكريات الطويل .. أراه يمر أمامى ببطئ شديد، و كأنه يمعن النظر في ملامح وجهي .. و يريد أن يرى إنطباعاتي علي محياي .. و كأنه يقصد و يتعمد أن لا تمر لقطة من هذا الفيلم المثير، دون أن تترك ندبة واضحة، إن لم تترك جرحا ينزف.

****

أرى اللقطة الأولى .. فيقشعر بدنى .. و تتوقف نبضات قلبي .. و أصغى .. و أسمع .. هدوء .. و هدوء .. و صوت سيدة تأن فى جنح الليل .. لا أفهم .. لست أدري .. فأنا لا أرى إلا الظلام .. و لكنى أسمع ..و يضئ المسرح .. و أسمع أيضا .. و أرى .. أسمع صوت طفل يبكى .. و أراه .. إنها طفلة .. طفلة قاومت كى تولد .. و بكت حين ولدت .. لماذا .. لم تكن تعرف أن الحياة فى ظلمات ثلاث أفضل بكثير من نور ساطع يخطف الأبصار .. و بقود المنبهر به الى .. الى .. الى اللاشئ .. و يمر شريط الأحداث .. و يختير أسم للمولوده .. اسم جميل .. ليت لها منه نصيب .. و تنمو الطفلة و يخدعها نور ساطع تسير خلفة دون وعى أو إرادة .. و لكنها أحيانا تجد فى طريقها منعطفاً تسكله .. أيضا دون وعى .. و أحيانا كثيرة يكون الطريق الى .. نور أخر .. و لكنه يهدى .. و يترك لها الفرصة كى تقرر و تحتار .. و لكن الطفلة .. ترجع الى ذلك النور التى تنساق خلفه .. فاقدة أدنى إرادة.. فهى تحب الاسهل و تكره أن توضوع فى موضع اختيار .. كما يسرد الفيلم فى أحداثه.

****

و تكبر الطفلة و تكبر .. و يواجهها فى حياتها مالم تكن تتمناه .. و تتعثر مرار و تكرارا و قلما تقوم دون جروح.. و تهب الرياح كلما قامت .. و تقاوم و لكن عودها ضعيف .ز فكلما قامت و ثبتت نفسها و أرسلت جذورها فى التربه .. تقتلعها الرياح العواتى و الاعاصير الفتاكة.

و فى كل مرة .. تفقد احساسا .. أحيانا تفقد الحب .. و مرارا دفقد الأمل .. و كثيرا ما تفقد الامن .. و لكن قلما تفقد اليأس و الحزن .. فهما من نسيج تكوينها .. و تحاول التعايش مع الواقع المرير .. و لكنها تهرب الى منعطف الاختيار .. و تختار .. و لا يواتيها الحظ .. و تخفق حتى فى الاحتيار ..

و بينما هى كذلك، ترى أيدي كثيرة تمتد إليها .. و يرعبها و يهولها المنظر .. و تحاول الهرب .. و لكن الأيادى تكثر و تزداد .. يلفت أنتباهها يد بيضاء من بين جموع الأيادى السود.. فتتشبث بها و تذهب معها .. الى أين .. هى تحس أنها فى أمان .. و أنها فى أمان .. و أنها ذاهبة الى الجنة .. و لكن أين تمضى بها و الى أين .. لا تدرى .. و منذ ذلك الوقت .. و هى تحس انها فى الطريق الصحيح .. و لكنها لا ترى له معالم أو نهاية .

تمضى .. و بجانبها نور تلك اليد التى لا تكف عن السير فى نفس الدرب .. و لكن الطفله التى أصبحت فتاه.. تسير هى الاخرى .. و لكن خلف ذلك النور .. التى تراه نقطة بيضاء فى هالة سوداء.

****

و يقترب الفيلم من نهايتة التى تبدو بدون نهاية .. و أرى الفتاه جالة على سرير متواضع و فى يدها دفتر منهمكة هى بالكتابة فيه .. أتعجب لأمرها .. ماذا تفعل .. و ماذا تكتب .. و لكن الفيلم يتوقف عند هذه اللقطة .. و فى الخلفية أسمع صوته .. صوت محزن .. صوت يقتل الامل فى حياتى.. أحس أنه لا جدوى من الأمل .. أسمع صوت عقارب الساعه .. تلدغنى فى الثانيه الف مرة .. تصرخ فى وجهى.. سيمضى عمرك ثانيه بعد الاخرى .. و سترينة يمضى مسرعا نحو السراب.. و تناديه .. و تستصرخيه ان ينتظر .. فينظر اليك نظرة كلها الحزن و الأسى .. دون أن يقف .. و تطل من عينيه دمعة ألم .. و كأنه يودعك .. ثم يمضى .. و لا يعود .

****

أنظر ثانيه الى الفتاه .. و قد كفت عن الكتابة . . و أخذت تنظر الى بعين الشفقه .. و أخذنى المشهد .. فلم أدر وقتها .. من أنا .. أخذت اقترب منها .. و أقترب .. و إذا بى أرى المستحيل .. تلك التاه .. بطلة الفيلم المشوق .. تشبههنى الى حد كبير .. و أسمها مثل إسمى .. تماما .. إسمها آيه .. و يال أسفى .. أكتشف أنى أنا بطلة الفيلم البائس .. و تضاء أنوار المسرح .. الذى أجلس فيه وحدى .. مؤذنة بانتهاء عرض ذلك اليوم .. على أن يستكمل العرض فى الغد .

و أسمع أصوات الناس فى الخارج .. أيقظهم اله و رد اليهم أرواحهم .. فأستجمع شتات نفسى المبعثرة .. و أذهب الى سريرى .. الذى هو سرير الفتاه .. و أسدل الغطاء علي .. و أبدئ أنا فى رحلة الموت الصغرى..و يصحوا الناس.

*****